ياترى ليه مصر بعد
ما عملت الإمبراطورية الواسعة، وبقى أعاديها كلهم تحت إيديها، وقعدت متنعمة
بالأمان ومحمية من الاحتلال مئات السنين، بنلاقيها وقعت تاني في إيد الاحتلال، واتحولت
من أعظم دولة وإمبراطورية لبلد تابعة لغيرها؟
إحنا في المقالة اللي فاتت اتكلمنا عن مثال لغلطات الحكام اللي ضيعت مجد وهيبة البلد اللي صنعتها أجيال عصور الأهرامات، لما الحكومة فرّطت في دستور البلد "ماعت"، وسابتها تقع في إيدين الغول أبو روسان.
والغول أبو روسان (يعني اللي له كذا راس) وصف بقوله على مراكز القوى اللي بتتحكم
في البلد لما تضعف الدولة المركزية، سوا عيلات يتضخم نفوذها، أو تجار ومُلاك يتحولو
لإقطاعيين، أو جاليات أجنبية توصل لمراكز وتتحكم في الاقتصاد، ويبقى في كذا راس
تتحكم في البلد بدل الراس الواحدة اللي هي الدولة.
وكمان لما ركب
الحكومة "غرور القوة" إنه "كل حاجة تحت السيطرة"، وسمحت
لأجانب إنهم يشتغلو في الجيش، وضعفت قبضة إيدها على الحدود، فمع مرور الوقت كل ده
مصالحه اتحالفت مع بعضها ضد المصريين، وانهاردت الدولة، وسقطنا في واحدة من أبشع
أشكال الفوضى، اللي بيسميها الأجداد "إزفت" اللي عدت علينا، وإيه كانت
نهاية الحاكم اللي حصل في عهده ده.
واتكلمنا كمان عن
مثال تاني لحكام، قامو يعدلو المايلة، ويرجعو "ماعت" لمكانها وعرشها،
وحكمو على أساسها، وحطو حدود لدخول الأجانب لمصر يضمن إنهم ما يبلطوش فيها، وقوو
قبضة إيدهم على الحدود، واشتغلو خدام لعقيدة "مصر للمصريين"، زي سنوسرت
التالت، وإيه التقدير الكبير اللي قدره ليه المصريين عصور طويلة بعدين.
![]() |
| تصور لرمز للغول أبو روسنان (مراكز القوة اللي بتحول الدولة للامركزية وفوضى في مصر) طلبت من "جيميناي AI" يعملها |
● عيوب الإمبراطورية
هنط هنا نطة كبيرة لحد ما نوصل لإخناتون ورمسيس التالت، عشان واضحة فيهم نهايات الحكام اللي رجعو يتساهلو مع الأجانب، ومع "الغول أبو روسان".
أما اللي عايز يعرف إزاي مصر وقعت في الاحتلال الهكسوسي المشهور وإزاي اتحررت أيام سيكننرع وكامس وأحمس، فممكن يرجع لفصل "المشهد 6: سقوط الدولة المركزية (الزفتة الثانية) في كتاب "نكبة توطين الهكسوس"، وهنلخصه في مقالة قريب لو عشنا ضمن سلسلة مقالات "إزاي اتبخر الجيش المصري 4 مرات في التاريخ ومتهدد بالخامسة؟ ج1 ضياع الكتالوج".
نوصل لإخناتون..
وإخناتون المشكلة بتاعته ما يتحملش هو وحده سببها، هي مشكلته تشترك فيها الطبيعة
بتاعة الإمبراطورية اللي حكمه جه في عصرها، أقصد الإمبراطورية المصرية أو اللي
بيتسمى في علم المصريات "الدولة الحديثة" اللي بيأرخوها من أيام
أحمس في الأسرة 18 لحد الأسرة 20.
بالنسبة ليا أنا،
وممكن أكون صح أو غلط، فالإمبراطورية كانت شر على مصر أكتر ما هي خير.
من المزايا
القليلة فيها إنها مكنتش عدوان مننا ولا طمع في غيرنا، لكن جت رد على تعاون جماعات في الشام مع "كاش" (كوش) ورا حدودنا الجنوبية، ضدنا وقت الاحتلال
الهكسوسي، وإزاي حاولو يذلونا ويتحكمو فينا.
ولما طرد أحمس الهكسوس قعدو في الشام مستنيين
عايزين يرجعو تاني، فراح أحمس والحكام اللي بعده يسبقو هما ويشلو الغزاة في البلاد
دي إنهم يقدرو يرجعو تاني بإنه احتلينا الشام وكاش واتعملت الإمبراطورية، وده خلى
البلد متأمنة من غزوهم مئات السنين.
![]() |
| نقش لرمسيس2 أيام الإمبراطورية يرمز لسيطرة مصر على الأعادي،معبد أبو سمبل(المصدر: Diego Delso, CC BY-SA 4.0) |
لكن قصاد ده، مصر اتفتحت على ثقافات مش بتاعتنا، واتفتحت لسكان البلاد دي إنهم ييجو مصر ويعششو فيها وياخدو مزايا، ومراكز كمان، على أساس إنهم من رعايا الإمبراطورية.
وكمان دخل كتير من
أسرى الحرب أو سكان البلاد دي في الجيش، لأن أي إمبراطورية لا يمكن جنود بلدها
يكفو شغل الفتوحات، خصوصا لما تكون اللي عاملة الإمبراطورية بلد أهلها أهل إنتاج،
يعني بتوع زراعة وصناعة وفنون، فما ينفعش يسيبو أرضهم وشغلهم كلهم ويبقو طول الوقت
في حروب براها.
والإمبراطورية محتاجة
في كل بلد تفتحها جيش مخصوص يقعد فيها عشان ما تفلتش من إيد الإمبراطورية، فكل
إمبراطورية في التاريخ بتضم لجيشها أجانب بعدد كبير، وده حصل مع إمبراطورية أشور
وبابل وفارس وروما والعرب والإنجليز إلخ.
ومكنش على بال
اللي عملو الإمبراطورية عشان تحمينا من الاحتلالات، إنه الناس الأجانب دي بعد ما
عشتت في مصر ودخلت جيشها هما نفسهم هيبقو من أسباب ضياع الإمبراطورية + وقوع مصر
في الاحتلال من جديد، خصوصا لما الدخلا دول بيعملو نفسهم اتمصرو في الشكل واللغة،
وفي الحقيقة ما اتمصروش، يعني في الآخر الإمبراطورية جت بنتيجة عكسية.
ودول قال عنهم فرانسيس فيفر في
كتابه اللي بيحكي حكاية سقوط مصر في الأسرة 20 على إيد المستوطنين الأجانب "الفرعون
الأخير رمسيس الثالث: أو زوال حضارة عريقة"، بيقول: "شقية هي أرض مصر،
كم تعرضت للأطماع طوال العقدين الماضيين! أطماع الوزراء، أطماع كبار الكهنة
والنساخ، بل أطماع الأعيان الأجانب أيضا، لقد فتحت غزوات الفراعنة في القرون
الأخيرة باب البلاط الملكي أمام هؤلاء الأجانب. في البداية كانوا سفراء لبلادهم،
ثم أصبحوا مستشارين بارعين لدى الفراعنة، وأخذوا يؤسسون سلالات قوية من الأعيان
تحيط بأصحاب العرش"([1]).
وأما بالنسبة لإخناتون،
ففي رأي الدكتور عبد العزيز صالح في كتابه "الشرق الأدنى القديم: مصر والعراق" إنه: "وقع في خطأ أنه بحسب دعوته
الدينية التي بتقول إن كل الشعوب متساوية فإن الإخاء والمساواة بينها سيكون هو
الكفيل بإنهاء الحروب والصراعات، ولكن خاب ظنه([2])،
يقصد إنه افتكر إن الشعوب ممكن تبقى إخوات فعلا، لكن ده ما حصلش، زي ما عمر دين،
أيا كان، خلى الشعوب إخوات فعلا، ولا منع الحروب بينهم.
بالنسبة للدكتور رمضان عبده،
في كتابه "رؤى جديدة في تاريخ مصر القديمة" ج3، بيقول إن أفكار إخناتون
المفتوحة على الشعوب التانية بص ليها علماء الدين في معابد آمون بقلق، وقاوموها؛
لأنهم شافو فيها اختلاط زايد بالأجانب، وأصرو على النزعة القومية اللي بتحذر
المصريين من الأفكار الأجنبية([3]).
يعني بالنسبة ليهم، نتعامل مع الأجانب عادي، ونتاجر
معاهم إلخ، لكن لازم نعرف إننا ثقافات مختلفة، وفي حدود في المعاملات؛ فلا بنقفل
على نفسنا، ولا بنفتحها سداح مداح.
![]() |
| مقاتل شامي في مصر (مش معروف مرتزق ولا من أسرى الحرب) رمحه وراه وخنجره في وسطه، اللوحة اتلقت في مدينة أخيتاتون "تل العمارنة" وترجع لأيام إخناتون (اللوحة في المتحف الجديد في ألمانيا والصورة من موقع متاحف برلين الوطنية) |
● القرطسة بالمدح، وغرور القوة
الفكر الديني مكنش لوحده
السبب، لكن اللي يتابع اللي حصل، هيشوف إن إخناتون ومن قبله أبوه أمنحتب التالت،
كررو غلطات الحكام اللي اتسببو في سقوط الدولة نهاية الأسرة 6، ومنها إنه بسبب قوة
الدولة بالنسبة للبلاد اللي حواليها، ركب دماغهم "غرور القوة"، بتاع "إن
الأمن مستبب"، "وكله تحت السيطرة"، و"محدش هيقدر على
مصر".
فاللي زاد من غفلة إخناتون عن
خطر الأجانب وخلاهم دخلو في نغاشيش مصر، إنه كان الحاشية اللي حواليه بتطمنه إنه
عندنا أقوى جيش، وهو فعلا كان الأقوى، فهو جيش الإمبراطورية، وإن الأمن مستتب، وكل
الشعوب حوالينا تحت طوعنا، ومفيش خطر منها.
وطبعا كان ضمن الحاشية دي
أجانب، من البلاد اللي إحنا بنحكمها، ودخلو في دايرة الحكم على أساس هما أدرى
بالبلاد بتاعتهم ويبقو حلقة وصل بينا وبين شعوبهم.
فاكرين؟ دي نفس غلطة الحكام
في الأسرة 5 و6 اللي آمنو لناس من قبايل وشعوب حوالينا تدخل الجيش، بحجة إنه يكسرو
شوكتهم بالمزايا اللي هياخدوها ويبقو تحت عينينا من ناحية، وهما قبايل أدرى بطبايع
وحروب العصابات بتاعة القبايل اللي ورا الحدود، فيقدرو يساعدونا نصدهم أكتر من
ناحية تانية، لحد ما اتفاجئنا بإن اللي آويناهم دول في البلد اتسببو في سقوط البلد
بشكل ما قدرش عليه كل غزوات القبايل المسلحة قبل كدة.
وكان من الحاشية الأجنبية في
مراكز الحكم حوالين إخناتون واحد وصل لمركز كبير اسمه "توتو"، كان هو
اللي بينقل الرسايل اللي بتيجي من أمراء مدن الشام لإخناتون، ويتحكم في إيه يوصله
وإيه ما يوصلوش، ودي حسب ما جه في "رسايل العمارنة"، اللي اكتشفها علماء
الآثار في القرن 20، وهي من الأرشيف الحكومي في عهد أمنحوتب التالت وإخناتون، وهي
رسايل ما بينهم وما بين حكام الشام والعراق وغيره، ومتوزعة دلوقت بين المتحف
المصري ومتاحف أجنبية.
فمثلا لما قويت بلاد
الحيثيين، وبقى في مدن في الشام تتعاون معاهم ضد مصر، وكان أمراء في الشام وقبايل
زي الخابيرو العابيرو البدوية تهاجم إمارات تانية عشان تكوش عليها، مكنش بيوصله
إلا إن الناس دي خاضعين لمولاهم في مصر، وبيحافظو على سيادته في الشام، فكان يطمن
للي هناك، ويطمن للي تبعهم هنا في مصر.
والكلام ده حصل من قبل
إخناتون لأبوه أمنحتب التالت، فبتعبير عبد العزيز صالح، إنه "لم يقدِّر
أمنحوتب خطورة هذه الأحوال تقديرها الصحيح، واستمر يظن في نفسه السيادة، واستمر
يستمتع برسائل المديح القادمة من أمراء بابل والميتان وبعض أمراء آسيا الصغرى التي
أخمدت شعلة الحذر في الصدور، وشرّ ما أعماه عن تبين حقيقة الأوضاع هو جماعة من
أمراء كنعان ومن الخابيرو العابيرو، مهروا في النفاق، واستمروا يضللونه ويضللون
ولده إخناتون من بعده، ويسرفون في إظهار الود والطاعة لـمصر، ويسرفون في الوقت نفسه في إضمار الحقد لها([4]).
ومن دول واحد اسمه عبدو عشرتا
كان يقول في رسايله لأمنحوتب الثالث: "إلى الملك شمسي ومولاي، يقول عبدو
عشرتا عبدك وتراب قدميك: أجثو عند قدمي مولاي الملك سبعا، وسبعا، فأنا خادم الملك
وجرو بيته (الجرو هو الكلب الصغير)، وأحرس أرض أمور أو كلها من أجل مولاي وسيدي([5])".
كان عبدو عشرتا بيقول كلام القرطسة بالمدح ده لأمنحوتب
التالت في الوقت اللي كان سيطر على جزء من حوض العاصي، واحتل مدن عرقة وقطنة وحماة
وأرواد، وكان بينافق المصريين والحيثيين في وقت واحد، ويوهم كل بلد إنهم تبعها
وشغال لحسابها.
وبحسب
رسايل العمارنة برضو، كان في إمارات في الشام لسة في صف مصر، وعايزاها ترجع تسيطر
زي الأول، منهم حكام بيروت وصور وصيدا وعكا وجبيل، ودول كان يبعتو رسايل لأمنحوتب
التالت ومن بعده إخناتون عشان يحذروه من اللي بيعمله أعداؤهم في الشام.
من دول كان
"ريب أدي" حاكم جبيل، ويقول عبد العزيز صالح إنه فضل ميال لمصر لحد ما
مات، وبعث شكاوى لأمنحوتب عن طمع وخبث "عبدو عشرتا"، وترجاه إنه ينجده، وفي الوقت
نفسه كان "عبدو عشرتا" يبعت رسايل لمصر ينكر فيها كل اللي بيتقال عليه، ويأكدله إنه خاضع كل
الخضوع لمصر.
لدرجة إنه يقول في رسايله
لأمنحوتب التالت: "إلى الملك شمسي ومولاي، يقول عبدو عشرتا عبدك وتراب قدميك:
أجثو عند قدمي مولاي الملك سبعا، وسبعا، فأنا خادم الملك وجرو بيته (الجرو هو الكلب
الصغير)، وأحرس أرض أمور أو كلها من أجل مولاي وسيدي([6])".
في الآخر اتأكد أمنحوتب التالت
من خطر عبدو عشرتا وبعت حملة قبضت عليه وقتلته، لكن عياله مشيو على نفس السكة
بتاعته في نهب مدن الشام من ناحية، ويبعت رسايل قرطسة ونفاق لمصر من ناحية، ومن
أشهر عياله دول "عزيرو".
وكتب "ريب أدي" بيتحسر
على إن الهيبة المصرية في الشام ما بقتش زي الأول، فيقول لأمنحوتب التالت: "كان
حكام كنعان إذا رأوا جنديا مصريا ولوا الأدبار، أما الآن فإن أبناء عبدو عشرتا
يستخفون بالمصريين ويهددونني بأسلحة فتاكة"، وغدا الرجل في عاصمته جبيل حسيرا
محصورا كعصفور في قفص.
وفي رسالة تانية قال
لأمنحوتب: "قديما كان للملك عندنا قلعة وحامية، وكان الملك يكفل تموينها من
إياريموتا، ولكن عزيرو يهاجمنا الآن مرارا دون خوف، ولم يبق لي حاشية أو مؤنة بعد
أن أصبحت قراي الآن في حوزة عزيرو، وهو يظهر لي الرغبة في أن أنضم إليه، ولكن
لماذا أنضم إليه؟ إنهم أجراء أبناء عبدو عشرتا هؤلاء يبغون مصالحهم ويخلفون مدن
مولاي الملك طعاما للنيران"([7]).
وكتب واحد تاني من أمراء
الشام، هو أمير مدينة تونيب يقول نفس الشكوى، ويفكّر أمنحوتب التالت بسياسة وهيبة
جده تحوتمس التالت لما كان يروح كل شوية للشام يشوف الأحوال، ويسمع شكاوى ومطالب
الناس، ويصد الطمعانين في المدن اللي تحت النفوذ المصري، فيقوله: "مولاي ملك مصر، نحن أهل تونيب أتباعك، ندعو لك بالحياة ونقبل قدميك،
إن أمَتك مدينة تونيب تقول من ذا الذي كان يستيطع أن ينهب توتيب دون أن ينتقم لها
منخبريا (تحوتمس الثالث) ويفعل بالناهب ما فعل بها".
"وليسأل مولانا شيوخ
رجاله (كبار السن الذين عاصروا تحوتمس) ليعرف إذا ما كنا نقول الحقيقة أم غيرها.
إذا لم يدركنا مشاة ملك مصر وعرباته قبل فوات الفرصة فإن
عزيرو سيصنع معنا ما صنعه في مدينة ني، وحينئذ لن نبكي وحدنا بل سيبكي معنا أيضا
ملك مصر مما يرتكبه عزيرو من أعمال
لأنه سيرفع يده حينذاك ضد مولانا([8])".
وفي أمارة على إن أمنحوتب
التالت مكنش بيرد عليه باللازم، جه في رسالة تانية من تونيب: "إن مدينتك تونيب تبكي، ودموعها تجري، ولا
ناصر لنا، أرسلنا 20 رسالة إلى مولانا ملك مصر ولم نتلق ردا منه"([9]).
ننبه هنا بسرعة لإنه من أسباب تُقل أمنحوتب التالت في
الحركة لنجدة الإمارات اللي تبع النفوذ المصري في الشام، كان الغنى الفاحش اللي
بقت فيه البلد، واللي كان أعلى درجة ليه أيام أمنحوتب التالت، وهو كان ميال
للاستمتاع بالغنى ده وعيشة القصور، وإنه يستغل الثروة في بُنا المشاريع، ومكنش فيه
نفس حماس للحرب والشقا اللي كانت عند تحوتمس التالت وأمنحوتب التاني وتحوتمس
الرابع إلخ اللي كانو قبله، والحرب اللي معروف إنه دخلها كانت في "كاش"
(كوش/السودان).
فعزيرو، ده ابن عبده عشرتا،
كوش على مناطق ألازا (شمال طرابلس) وأرداتا (قرب زغرتا بشمال لبنان) وحرق أوجاريت
(راس شمرا باللاذقية السورية) ودمر سميرا، وكان يبعت لإخناتون يقوله إنه استولى
على المدن دي عشان يحميها من الحيثيين، وإنه دمرها عشان الحيثيين ما ينتفعوش بيها،
في الوقت اللي كان، حسب ما بيقول دونالدريد فور في كتابه "إخناتون ذلك
الفرعون المارق"، كان بيتحالف مع الحيثيين ضد مصر ([10]).
ووصلت القرطسة بالمدح إن واحد
تاني اسم "لا بآيو" حاكم مدينة سشم، وكان بيحرضه الحيثيين، إنه يبعت
لإخناتون يقوله في رسالة: "وهل إذا طلب الملك إمرأتي أستطيع أن أمنعها؟ وإذا
كتب إليَّ أن إضرب قلبك بخنجر ومت، فهل أخالف أمر مولاي؟"([11]).
![]() |
| شوام بيقدمو الهدايا أو الجزية للحكومة المصرية ويرفعو إيديهم بالمدح والتهليل، وده من الحاجات اللي حسست حكام مصريين إنه "كله تحت السيطرة" (مقبرة سوبك حتب في عهد تحوتمس الرابع) |
● اختلاف الطبايع والجهل بالشعوب الأجنبية
طيب ليه يا ترى النوع ده من الناس، اللي أكبر سلاح ليهم هو القرطسة والنفاق والغدر، كان بيلاقي سكة يغش بيها أمنحتب وإخناتون، ويصدقوهم؟
بيتأمل دونالدريد فورد، في
الحالة دي، وجاوب في كتابه يقول: "يذهب رأيي إلى أن عزيرو كان واحدا من
القلائل الذين سبروا غور أخناتون بشكل كامل، فلقد وزن بصفته شيخ قبيلة لا ينقصه لا
الدهاء ولا سعة الحيلة، أي المكافئ لـ "بلطجي"، أو "قبضاي"
الشوارع الخلفية للمدن حاليا، الحدود التي تفرضها التربية الراقية وحياة الدعة على
حاكم تختلف ثقافته بوجه عام عن ثقافته هو. ولقد كان في طوع أخناتون أن يوظف عناصر
وحشية، وإن كانت فعالة في السياسة، غير أنه لم يشأ أن يكيف نفسه مع التنظيم
الضروري اللازم لإطلاق حملة تتمتع بالكفاءة والقدرة، وكان في وسع أخناتون أن يوجه
تهمة شنيعة، إلا أن خاطره كان يطيب بسهولة ويسر"([12]).
يعني إن اللي زي عبده عشرتا وعزيرو عارفين إن طبيعة
إخناتون كمصري مختلفة عن طبيعتهم البدوية والقبلية، وإنه إن كان هما ما عندهومش
خطوط حمرا، فيعملو أي حاجة صح أو غلط، بالذوق أو بكل وحشية، فإخناتون لا، وكمان
كان بيسامح بسهولة.
والتحليل ده ما يخصش حالة إخناتون وعزيرو البدوي بس، لكن
يخص مصر عموما والشعوب التانية، إنه بيبقو هما عارفين مصر وطبيعتها زي كتاب مفتوح،
ويعرفو يدخلولها منين، أما المصريين قليل منهم اللي يفهم الشعوب التانية ودارسها،
فهي بالنسبة لينا كتاب مقفول، عشان كدة بنقع بسهولة في شباكهم، حتى من غير حرب.
وحل المشكلة دي سهل، هو إننا نعرف طبيعتنا كويس، وندرس
ونعرف طبيعة الشعوب التانية، ونتعامل معاهم باللي يحفظ مصالحنا.
![]() |
| إخناتون (صورة من صفحة المتحف المصري على فيس بوك) |
● إيه النتيجة في الآخر لإخناتون؟
اشترك الأجانب في مؤامرات جوة
البلد، زي اللي سجلتها مقبرة رئيس الشرطة "ماحو"، دبرها اتنين أجانب
وواحد مصري، والدكتور عبد المنعم أبو بكر
في كتابه "إخناتون" بيشوف إنه كان هدفها اغتيال إخناتون([13]).
فوق ده، فإخناتون ما سابش وراه سمعة حلوة بين المصريين، على
الأقل اللي وصلنا؛ لأنه أكتر اللي سابه إخناتون من كتابات دمرها اللي بعده عقاب
ليه، فاللي وصل لحد دلوقت إنه مكنش له شعبية كبيرة، وكان حتى في حكام بعده مش
بيعتبروه حاكم شرعي.
طبعا المشاكل اللي حصلت أيام إخناتون واللي بعده صلح
كتير منها حور محب بعدين.
● رمسيس التالت.. نبني بإيد ونهد
بإيد
رمسيس التالت، وده
جه بعد إخناتون بـ 170 سنة تقريبا، وهو من أعظم الحكام في الإنجازات اللي عملها،
وخصوصا إنه حمى مصر من واحد من أكبر الغزو اللي هددها، وهو الغزو بتاع قبايل شعوب
البحر، أو باللغة المصرية "نا خاسوت إن با يم".
ودي قبايل مش تبع
شعب معين، زي الهكسوس كدة، شعوب وجماعات مختلفة، كانت بتيجي هجرات تزحف من ورا
الأناضول وتلم معاها هجرات تانية وهي بتزحف في الشام وفي جزر البحر الأبيض وفي
شمال أفريقيا، وهاجمت مصر من ناحية الشرق، ومن ناحية الغرب، وحتى من ناحية البحر
الأبيض.
ونجحنا إننا
نهزمهم في الحروب التلاتة دول، ففشلو يدخلو مصر من الحدود الشرقية، وفيهم ناس بلطت
هناك في فلسطين، وناس تانية اتنقلت تهاجمنا من ناحية البحر، فهزمناهم في اللي
اتسمى بمعركة الدلتا البحرية، مع إننا مكناش متعودين على المعارك البحرية وقتها؛
لأن كل الغزو كان بيجيلنا بري، فاتحركو للغرب، ونزلو على سواحل ليبيا، وتحالفو مع
قبايل قديمة سبقتهم للهجرة هناك، وهاجمو الحدود المصرية، وهزمناهم.
ونعرف كمان قيمة
نجاحنا في صد الغزوات دي، إننا نعرف إن قبايل شعوب البحر كانت من القوة في الحرب
لدرجة إنها هزمت كل الشعوب والقبايل اللي في طريقها، وحرقت مدن، في الشام وجزر
البحر الأبيض وغيرها، لكن اتهزمو على باب مصر.
وسابلنا الأجداد وصف للمعارك
دي في بردية "هاريس"، من اللي جه فيها على لسان رمسيس التالت:
"تآمرت شعوب أجنبية في
جزرها، وسريعا زالت بلاد وشردت الحرب أهلها، ولم تستطع بلد أن تثبت أمام أسلحتهم،
ابتداء من خاتي ]الحيثيين[ وقدي
وقرقميش وأرزاوا إلى إرس "ألاسيا" في آن واحد ]أي من آسيا الصغرى وشمال
سوريا وشواطئ الفرات إلى قبرص في عرض البحر [، واجتمع عسكرهم
في بقعة واحدة (بأرض) آمور ]الشام[، فشردوا
أهلها، وأصبحت أرضها كأنها لم تكن، ثم تقدموا نحو مصر، ولكن النار كانت على
استعداد للقائهم، وتألف حلفهم ]تحالفهم[ من برستي
"البلستي"([14]) والثكر والشكرش
والدانيين "أو الدانونيين"، والوشاوش، واتحدوا جميعًا ووضعوا أيديهم على
البلاد في مدار الأرض كلها، واستبشروا وملأتهم الثقة بأنفسهم وقالوا: سوف تنجح
مشاريعنا([15])".
"ولكن
عقل الإله كان واعيًا وعلى استعداد لأن يقتنصهم كالطيور...، وهكذا نظمت حدودي في
"جاهي" ]في جنوب
الشام[، وأعددت أمامهم الأمراء وقادة الحاميات
والماريانو، وأمرت بتحصين مصبات الأنهار لتكون كالسد الكبير، وزودتها بسفن وزوارق
ناقلات للجنود امتلأت جميعها من مقدماتها إلى مؤخراتها بمحاربين مهرة مسلحين.
وتألفت قوات المشاة من خيرة شباب مصر، وكانوا أشبه بالأسود الزائرة على قمم
الجبال. وتألفت فرق الفرسان من عدائين مهرة وقادة قادرين، ومن كل فارس عربة متين،
وهزت الخيول أعطافها واستعدت لسحق الشعوب الأجنبية تحت حوافرها، وكنت "مونتو" المقتدر، أقف على رأسهم، ليشهدوا بأنفسهم
ما تفعله يداي.. أما من بلغ حدودي، فلم تبق منهم باقية، وانمحت قلوبهم وأرواحهم
إلى الأبد([16])".
وعن "معركة
الدلتا البحرية"، يقول: "وأما من أتوا "بجموعهم معا عن طريق البحر،
فقد واجهتهم نار حامية على مصبات الأنهار، وأحاط بهم على البر سد من الحراب،
واستدرجوا إلى الداخل، وحوصروا، وألقوا على وجوههم على الشاطئ، ثم قتلوا ومزقوا
إربًا من القدم حتى الرأس، وغرقت سفنهم وأمتعتهم في البحر([17])".
![]() |
| رمسيس التالت بيقود معركة الدلتا البحرية، مدينة هابو في الأقصر |
فجنب الهكسوس القدام من أسرى الحروب من بداية حروب التحرير وعصر الإمبراطورية، والجاليات الأجنبية اللي عششت في البلد باسم إنهم من رعايا الإمبراطورية وعيلات العرايس اللي اتجوز منهم الحاكم وبقية المسئولين، وطَّن رمسيس التالت أسرى حرب جداد وجاليات جديدة، ودخلهم جوة الجيش يستفيد من خبراتهم في الحرب.
فبعد ما لقوش فايدة من غزو مصر بالسلاح لما هزمناهم، بينو الخضوع لرمسيس التالت اللي إتوهم إنهم هيعيشو فيها خدم تحت طوع أهلها، وبكدة بقى ليهم إيد على الحدود بالبدو اللي تبعهم وقعدو قرب الحدود، وليهم إيد جوة مصر باللي اتوطن جوة المدن.
وأما عن "غرور
القوة" اللي خلى رمسيس التالت يقبل بقعاد الأسرى واللي تبع القبايل دول،
فبيقول عبد العزيز صالح، إنه رمسيس في الأول اتعامل مع الأسرى بالشدة، وبعدين
اتسامح معاهم واكتفى بالرقابة عليهم، وإنه يضمن طاعتهم، وحطهم في أماكن متخصصة
ليهم.
وبينقل عن رمسيس التالت وهو
بيقول في وقت شدته عليهم: "اعتقلت قادتهم في حصون تحمل اسمي، ووليت عليهم
ضباطا ورؤساء قبائل، واعتبرتهم عبيدا مدموغين باسمي، وعومل نساؤهم وأطفالهم نفس
المعاملة، ووهبت قطعانهم إلى دار آمون".
ولما خف غضبه عليهم ودخل في
اللين معاهم قال: "وخصصت لهم مخصصات من
الكساء والزاد، تصرف من الخزانة وشون الغلال كل عام([18])".
هنا نشوف إن "غرور القوة" ركب دماغ رمسيس التالت، فإحنا انتصرنا أكبر انتصار في العصر ده على قبايل وشعوب اتهزمت قصادها البلاد التانية، وقلنا "يا أرض اتهدي ما عليكي قدي" وهما رمو السلاح وركعو قصادي يقولولي وهما بيقرطسوني بالمدح هنكون خدامينك للأبد بس خلينا قاعدين.
واحتمال كترة الحروب والتهديدات اللي بقت تيجي على مصر من الجماعات دي، لأنه من
قبل أيام رمسيس وطول عصره كانت بتهجم على مصر موجات موجات ورا بعض، فاحتمال إفتكر
إنه لما يلمهم تحت إيده جوة مصر، أحسن ما يسيبهم كل شوية يهاجمو البلد تاني.
جنب إنه قوتهم في
القتال يسخرها تساعد مع الجيش المصري في صد أي حروب جديدة مع كترة التهديدات اللي
بتدق باب البلد كل شوية.
وبتعبير عبد العزيز صالح فإنه
"على الرغم من أن هذا التساهل النسبي يعتبر مكرمة للخلق المصري في جملته، إلا
أنه جرَّ على مصر بعد ذلك شرورا كثيرة كانت في غنى عنها لو أنها استأصلت شأفة
أعدائها من جذورها([19])".
وهنا نبَّه صالح إلى أن الأصح
كان نفضل نحارب الناس دي لحد ما يمشو من البلد خالص، مش إنه نتسامح معاهم، أو نصدق
صعبانيتهم، أو ننسى إنه قصاد فايدة ممكن يدوها لمصر لما يقعدو، ألف خسارة ونكبة
هتيجي على راس مصر.
ده مكنش رأي صالح بس، كمان بحسب
عالم المصريات الفرنسي نيكولا جريمال، في كتابه "تاريخ مصر القديمة":
"فقد تكاثروا وأنجبوا الذرية التي جددت الآليات التي مهدتت للغزوات التي
شهدتها مصر في أواخر الدولة الوسطى (الهكسوس)، وتحالف المستوطنون القدماء مع
المستوطنين الجدد من أسرى الحرب، وتركزوا في مناطق محددة "مستوطنات"، ثم
استولوا على السلطة عندما غرقت الدولة في بحار الفوضى([20]).
وده اللي بيقوله ناس كتير في البلد دلوقت وهما بيحذرو من
خطر الهكسوس الجداد، إنهم يضمو للهكسوس القدام (اللي سماهم جريمال المستوطنون
الجدد والمستوطنون القدماء)، والقديم يدي الجديد أسرار البلد والفرص اللي فيها،
ويتكتلو، وفي وقت ضعف للبلد يكوشو عليها، ويخلو أهلها تحت إيده، بعد ما كان العكس.
● السقوط في بحر الغزل
رمسيس التالت ما اكتفاش
بالهكسوس الجداد اللي جم مصر غزاة، لكن فتح بواب البلد قصاد اللاجئين الهربانين من
قصاد هجرات قبايل شعوب البحر دي، فمثلا بعد ما القبايل دي خربت بلاد كتير في
الشام، جري شوام كتير على مصر يتخبو فيها، وسلاحهم كان اللسان الحلو والغزل.
فجه في نقوش جدران معبد هابو
في طيبة إن رمسيس التالت بيقول: "إن رئيس آمور ]الشام [أصبح رمادا وبذرته لا وجود
لها، وكل قومه أخذوا أسرى وشُتتوا وأخضعوا، وكل من بقي على قيد الحياة في بلاده
كان يأتي بالثناء ليرى شمس مصر العظيمة تطلع عليه، ويقولون: "الرفعة لـ رع، إن أرضنا قد دمرت، ولكننا نحن في أرض الحياة (مصر)
حيث بُدد الظلام([21])".
يعني بيقول إن الهجرات خلصت على أسر حاكمة في الشام، وخربت بلادهم، وفر الشوام على مصر عشان يحتمو بشمسها العظيمة وهما بيهتفو بالمجد لرع، إله مصر، ويقولو لرمسيس بلادنا خربت، مش لاقيين مكان، لكن مصر هي اللي فيها الحياة.
فاتغش رمسيس بتمجيدهم لرع، واتباهى بإن المصريين هما اللي قدرو يحمو
بلدهم، ومصر هي اللي فضلت مستقرة، وإن اللي كانو أعداء مصر الأول، بقو يمدحوها، ويعترفو بفضلها لما لقو فيها الأمان.
وده اتكرر في عصور كتير بعد
كدة، إن حاكم مصر، سوا الحاكم المصري وقت الحرية، أو حاكم أجنبي وقت الاحتلال، يتغرو
بشكل الخضوع اللي بيدخل بيه هجرات أجنبية للبلد، ويتوهمو إنهم هيكونو تحت طوعهم
للأبد، وزي ما بنسمع دلوقت اللي يقولك: "نحمد ربنا إن بلدنا مستقرة والناس
بتدور فيها على الأمان، وعارفين فضل مصر"!
وكأن المفروض إن المصريين يفضلو يحمو بلدهم ويتحملو
المر قبل الحلو، عشان يحضروها لكل أجنبي ساب بلدهم تخرب وييجي يتمتع بالأمان على
الجاهز.
فوق ده، وحسب عبد العزيز
صالح، رمسيس الثالث رفع أجانب منهم لمناصب القيادة جنب كبار الموظفين المصريين،
وبتعبير صالح: "اعتقد أن الأمان الذي يوفره لهم كفيل ببث الإخلاص في قلوبهم".
وجنب حطهم في مناصب مهمة،
اتجوز أغنيا وكبار رجال الدولة من الأجنبيات([22])،
وده اتسبب في إن اللي تبع الأجنبيات دول يكترو في دواير الحكم.
من المناصب اللي حطهم فيها
كمان القضاء نفسه، ووزع أجانب على المعابد في شغل الحراسة أو في المزارع والمحاجر
والمناجم،وهنا نقدر نقول ده الخراب المستعجل، لأن كدة دخلو جوة الأساسات اللي
بتحفظ حرية البلد وبتحفظ الهوية المصرية، ولعبو في العقيدة نفسها، وبعد ما عملو
نفسهم اتمصرو، وسهلو وقوع البلد في إيديهم.
وعن اللي بنسميه "غرور
القوة" ده عند رمسيس التالت، يقول عبد العزيز صالح، إنه: "لم يكن من بأس
فيما جرت عليه مصر من فتح قصورها ودواوينها ومعابدها لأبناء جيرانها ولأسراها
وللمرتزقة المسالمين طالما ظلت قوية يقظة وطالما ظلت يدها هي اليد العليا، ولكن
الخطر كل الخطر كان يتمثل في ألا يخلو إخلاص هؤلاء النزلاء لها من شوائب، وأن
يتمصروا بمظهرهم وليس في مخبرهم، وأن يظل بعضهم على استعداد للتنكر لها متى سنحت
لهم فرصة أو ألمت بها نكبة، وما كان أكثر احتمالات النكبات عليها في ذلك الزمان([23])".
يعني بيقول إنه لو كان مضمون إن مصر هتفضل بقوتها هي هي
دايما، وهيفضل الأجانب دول تحت إيدها دايما، كان ممكن الحكاية تعدي، بس الأجانب من
الأسرى واللاجئين والجوازات الأجنبية إلخ، كانو بيعملو نفسهم اتمصرو، لكن ده بيبقى
في الشكل بس، وما بقوش مخلصين للبلد، واستنو أي فرصة أو نكبة تحصل للبلد عشان
يغدرو بيها أو يكوشو عليها، وده اللي حصل فعلا قبل عصر رمسيس التالت وبعده.
![]() |
| أسرى حرب من قبايل شعوب البحر اللي غزو مصر من الغرب، مدينة هابو الأقصر، (الصورة من كتاب مدينة هابو جMedinet Habu-vol 1،1، هنري بريستيد) |
هنا نوصل لنهاية رمسيس
التالت، فغدر الأجانب باللي آواهم وإداهم مناصب في البلد، ظهر بسرعة في نفس عصره،
فاشتركو في مؤامرات، وما أعرف هما اشتركو فيها ولا هما اللي حرضو عليها من الأساس,
ضمنها مؤامرة اغتياله، متورط
فيها أجانب من الموظفين في القصر مع واحدة من مرتات رمسيس اللي كانت خايفة يبعد
ابنها بنتاورة عن ولاية العهد([24]).
لكن المتآمرين اتكشفو، بس بعد
ما عملو الاغتيال، واتفتح تحقيق معاهم اشترك فيه 14 قاضي، ويا غرابة اللي حصل،
لأنه في 4 بينهم بتقول أساميهم إنهم مش مصريين، بحسب عبد العزيز صالح، ده بخلاف
إنه اللي أساميهم مصرية يمكن فيهم أجانب من اللي كان بيسمو نفسهم بأسامي مصرية.
وفي التحقيق قدم قرايب
للمتهمين رشاوى لقضاة وظباط، لكن اتكشفو، وحكمت المحكمة على الأمير بنتاورة و3 من
شركاته بالإعدام، وعلى الباقيين بالسجن والجلد وأحكام تانية ([25]).
وفي سنة 2012
نشر فريق بحثي مصري أن جثة رمسيس التالت فيها جرح قطعي في الرقبة بسب دبح بالسكين،
يعني دي احتمال كان طريقة قتلهم ليه([26]).
● أسباب السقوط كل مرة
وكدة يبقى اللي
ورط رمسيس التالت، وورط مصر كلها معاه، في نكبة جديدة من نكباتها مع الهكسوس، هو:
♦ غرور القوة،
والوهم في عز قوتنا بإن "كله تحت السيطرة" و"محدش يقدر على مصر".
♦ الوهم بإنه الهجرات
الأجنبية، حتى لو اتكتلت على نفسها، مدام الحكومة هتكرمها وتديها امتيازات فهييجي
يوم تتمصر بحق وتصون البلد.
♦ تصديق الصعبانيات والمسكنة
اللي بيدخل بيها اللاجئين.
♦ تصديق الأجانب اللي عايزين يبلطو
في مصر وهما بيقرطسونا بمدح مصر وحضارتها وشعبها إلخ.
♦
ضعف الدولة المركزية، لما اتساب ثروة ودور المعابد يتضخم، وده محل الكلام عنه في
حلقة تاني، وتطلع مراكز قوى (الغول أبو روسان) جنب الحكومة، والداهية كمان إن
ضمنها كان مراكز قوى أجنبية.
♦ سيب الفرصة للأجانب يتكتلو في أمان في البلد، ويعملو روابط اقتصادية، ويتحولو لهكسوس قدام يوسعو الطريق لهكسوس جداد.
والخلاصة إنه الهكسوس بينجحو
بالطرق دي، بأكتر ألف مرة ما بينجحو بالسلاح، أو زي ما بحب اختصرها، بياخدو
بالسلام أكتر من اللي بياخدوه بالحرب.
هنقف هنا دلوقت عشان طولنا، والمرة الجاية بعون ربنا
هنشوف اللي حصل من حكام تانيين، زي أحمس التاني، الإخشيدي، الخديوي إسماعيل،
السادات، مبارك.
وفوتكو بألف عافية
![]() |
([1])- الفرعون الأخير رمسيس الثالث: أو
زوال حضارة عريقة، فرانسيس فيفر، ترجمة فاطمة البهلول، دار الحصاد، ص 11
([7])- مرجع سابق، ص 217- 218، وأخناتون ذلك الفرعون المارق،
دونالدريد فورد، ترجمة بيومي قنديل، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية،
ص 213
([14])- البلستي
قبائل استقرت في كنعان بعد هزيمتها من مصر وعكست عليها اسمها فصار
"فلسطين"، خاصة بعد تردد الاسم في التوراة (الشرق الأدنى القديم- مصر
والعراق، مرجع سابق، ص 238)، ولو كانت مصر في قوتها الأولى لطاردتهم إلى شمال
الشام كما فعلت مع الهكسوس












0 التعليقات:
إرسال تعليق